جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
66
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
بلوغ المدينة أمره الإمام السجاد بدخولها ونعي استشهاد أبي عبد اللّه عليه السلام وإعلام الناس بمجيء أهل البيت . وكان يجيد الشعر مثل أبيه ، فدخل المدينة حتى بلغ مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ونعى إلى أهل المدينة خبر استشهاد الإمام الحسين ، وعودة عياله ، بهذين البيتين : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج * والرأس منه على القناة يدار « 1 » ( 1 ) البصرة : مدينة كبيرة ومهمّة في العراق ، وفيها ميناء يقع على شط العرب في مقابل مدينة خرمشهر وتكثر فيها المزارع والبساتين . المعنى اللغوي لكلمة البصرة هي الأرض الصلبة الوعرة ، وكانت قديما تسمى بالخريبة ، وتدمر ، والمؤتفكة . وتطلق كلمة العراقين على الكوفة والبصرة أيضا . بنيت البصرة في عام 14 للهجرة في زمن عمر بن الخطاب قبل ستّة اشهر من بناء الكوفة . واتخذها الأمويون مدّة من الزمن عاصمة لهم ، ومن ألقابها أيضا قبّة الاسلام ، وخزانة العرب . قاتل الإمام علي عليه السلام المتمردين الذين اجتمعوا ضده بالبصرة في الوقعة المعروفة بمعركة الجمل ، وذمّها في مواضع عديدة من نهج البلاغة في قوله فيها وفي أهلها : « لعنك اللّه ، يا أنتن الأرض ترابا ، وأسرعها خرابا ، وأشدّها عذابا ، فيك الداء الدويّ . قيل : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : كلام القدر الّذي فيه الفرية على اللّه سبحانه وبغضنا أهل البيت وفيه سخط اللّه وسخط نبيّه وكذبهم علينا أهل البيت واستحلالهم الكذب علينا » وهذا ما يعكس وجود أفكار منحرفة عن أهل البيت ومواقف معادية لهم . كانت البصرة في مستهل امرها مركزا لاشياع عثمان ، إلّا انها تحوّلت من بعد
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 2 : 423 ، اللهوف : 116 .